مستقبل حوكمة الوجهات السياحية في عصر الذكاء الاصطناعي
عقدت لجنة الدراسات العليا والبحث العلمي بكلية السياحة وإدارة الفنادق بجامعة فاروس بالإسكندرية ندوة بحثية موسعة بعنوان: “هل ينبغي لأنظمة السياحة الذكية القائمة على الذكاء الاصطناعي أن تحلّ محلّ البشر في إدارة الوجهات السياحية؟ منظور الاستدامة والحوكمة”. أعد هذه الندوة وقدمها أ. م. د. محمود أحمد عبد الرؤوف، بحضور نخبة من أعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة وإدارة الكلية، استمراراً للأنشطة الأكاديمية التخصصية التي تبنتها الكلية لتشجيع البحث العلمي ونشر ثقافته.
وتناولت الندوة قضية بالغة الأهمية ومعاصرة تتعلق بمدى إمكانية اعتماد الوجهات السياحية على أنظمة الذكاء الاصطناعي في مجالات الإدارة، والتخطيط، واتخاذ القرار الأكاديمي والمهني. واستعرض الباحث محورية أنظمة السياحة الذكية القائمة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي في دعم إدارة المقاصد؛ مستشهداً بقدرتها العالية على تحسين كفاءة إدارة تدفقات الزائرين، ومراقبة الموارد البيئية، وتحليل البيانات الضخمة، ودعم القرارات المرتبطة بالاستدامة. وأشار البحث إلى إمكانية إسهام هذه الأنظمة في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، خاصة الأهداف المتعلقة بالمدن والمجتمعات المستدامة، والاستهلاك والإنتاج المسؤولين، والعمل المناخي.
وفي المقابل، فند البحث جملة من التحديات والمخاوف المرتبطة بالاعتماد الكامل على الأتمتة في إدارة المقاصد السياحية، وفي مقدمتها مخاطر تراجع الدور الإنساني، والتأثير السلبي المحتمل على فرص العمل وجودة الخدمات السياحية القائمة على الضيافة البشرية، فضلاً عن إشكاليات الشفافية والمساءلة في القرارات المعتمدة على الخوارزميات الصماء. وأكد المحاضر أن إدارة الوجهات السياحية لا تقتصر على الكفاءة التشغيلية الرقمية فحسب، بل تتطلب حكماً إنسانياً وأخلاقياً يراعي مصالح السائحين، والمجتمعات المحلية، والبيئة المحيطة.
وخلصت الندوة العلمية إلى أن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يظل أداة داعمة لصنّاع القرار والعاملين في قطاع السياحة، وليس بديلاً كاملاً عن العنصر البشري، موصية بأهمية تبني نماذج حوكمة مرنة قائمة على التكامل والتوأمة بين الإنسان والآلة، بما يضمن تحقيق التوازن الدقيق بين الابتكار التكنولوجي المتسارع، ومبادئ الاستدامة، والعدالة، والشفافية في إدارة المقاصد السياحية العالمية.



