اختتام المؤتمر الدولي العاشر لكلية العلوم المالية
اختتمت كلية العلوم المالية والإدارية بجامعة فاروس بالإسكندرية فعاليات مؤتمرها الدولي العاشر، والذي عُقد بالتعاون الأكاديمي المشترك مع الشريك الأيرلندي المتمثل في جامعة دبلن للتكنولوجيا، تحت عنوان “التحول الرقمي والاستدامة والاقتصاد المعرفي”، رغبة في صياغة رؤية استشرافية تدعم بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة يعتمد على المعرفة والابتكار. وشهد المؤتمر في يومه العلمي حضوراً رفيع المستوى من القيادات التنفيذية والأكاديمية، تصدره رئيس قطاع الدراسات التجارية بالمجلس الأعلى للجامعات، ومساعد وزير التنمية المحلية، والسادة مديري مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، ووكيلة كلية التجارة بجامعة طنطا، إلى جانب لفيف من عمداء وأعضاء هيئة التدريس بالكليات والمعاهد التجارية والإدارية المصرية والعربية. وشهدت الجلسات فحص ومناقشة 35 بحثاً علمياً قُدمت باللغتين العربية والإنجليزية من باحثين ومؤسسات أكاديمية من مصر، والمملكة العربية السعودية، وتونس، وماليزيا، وأستراليا، بالإضافة إلى عقد جلسة حوارية متخصصة على هامش المؤتمر حملت عنوان “إدارة موارد الطاقة في عصر التحديات… نحو مستقبل بلا هدر”.
أظهرت المخرجات البحثية للمؤتمر مسارات استراتيجية رئيسية صاغها المشاركون، حيث ركز المسار الأول على قطاع التعليم ووظائف المستقبل، وشددت التوصيات في هذا الصدد على ضرورة إعادة هيكلة الخارطة التعليمية وفق الاحتياجات الجغرافية واللوجستية لكل إقليم، وتوجيه التخصصات الأكاديمية إلى قطاعات التوظيف الفعلي مع تعميق الشراكة مع القطاع الخاص، والاعتماد على أدوات تكنولوجية متقدمة لاستشراف الطلب المستقبلي على الوظائف، فضلاً عن إطلاق برامج مكثفة لإعادة التأهيل المهني لمواجهة الفجوات الناتجة عن تسارع الذكاء الاصطناعي في بيئات الأعمال. وتناول المسار الثاني مجالات اقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي، إذ أوصت الدراسات بتذليل المعوقات المؤسسية والهيكلية لبناء المحرك المعرفي في الشركات الناشئة، وتحسين محددات الشمول المالي، والبنية التحتية الرقمية، وهياكل الطاقة، مع الدعوة إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي قابلة للتفسير في قطاعات التدقيق المالي والتسويق البنكي لتعزيز موثوقية القرارات الآلية وتمكين المراجعين من فهم أسباب التقييم.
وفيما يتعلق بالمسار الثالث الخاص بالاستدامة البيئية والتمويل الأخضر، حثت التوصيات على تحفيز مشروعات المباني الخضراء واشتراط دمج الألواح الشمسية على الواجهات والأسطح لتوليد طاقة نظيفة، وتعظيم الاستفادة من مياه الصرف المعالجة وإعادة تدوير المياه الرمادية داخل الوحدات السكنية، بالإضافة إلى إقرار حوافز ضريبية لمشروعات الإسكان التعاوني المستدام وربطها بالسندات الخضراء ومبادئ الاقتصاد الدائري بما يحقق توازناً بين النمو والعدالة الاجتماعية. وجاء المسار الرابع معنياً بإدارة الخدمات والتسويق، حيث رأت أبحاث قطاع الضيافة أن إشراك العميل في صنع الخدمة الفندقية يرفع من مستوى الرضا والولاء ويمنح المنشآت ميزة تنافسية، في حين أشارت نتائج سوق التجزئة إلى أهمية هندسة واجهات المتاجر واللافتات في دفع نية الشراء لدى المستهلك، مع تكرار التأكيد على توظيف النماذج التفسيرية للذكاء الاصطناعي في التسويق البنكي للتنبؤ بدقة باستجابة العملاء وتقليل المخاطر التشغيلية.
واختُتمت الأطروحات العلمية بالمسار الخامس الذي ناقش المحاسبة الرقمية ونظم الإفصاح، ولفتت الدراسات إلى أهمية تحديث الممارسات المحاسبية للإفصاح عن الأصول غير الملموسة المولدة داخلياً لأثرها المباشر في تسعير الأسهم بالأسواق المالية، وأوصت بالانتقال نحو المحاسبة الإدارية الرقمية القائمة على تحليلات البيانات الضخمة، وتحقيق التكامل التقني بين تكنولوجيا البلوك تشين والذكاء الاصطناعي لضمان كفاءة قياس التكلفة وترشيد القرار الإداري، مع دمج البعد البيئي في نظم التكاليف دعماً لتوجهات الاستدامة. وخلص الباحثون في النهاية إلى أن نجاح التحول الرقمي لا يتوقف عند تحديث الأدوات والتقنيات البحتة، بل يرتكز جوهرياً على تطوير رأس المال البشري، وتحسين جودة التشريعات والحوكمة الرقمية، وتقليل التحيز الخوارزمي. ويمثّل تحويل هذه المقترحات إلى برامج تنفيذية مشتركة بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات ركيزة عملية لزيادة الإنتاجية القومية ورفع القدرة التنافسية لأسواق المال والأعمال.
